ابن خلدون
132
تاريخ ابن خلدون
العباس وأخذ بمذاهب أهل السنة ورفض الخارجية ولقب الشاكر بالله واتخذ السكة باسمه ولقبه وكانت تسمى الدراهم الشاكرية كذا ذكره ابن حزم وقال فيه وكان غاية العدل حتى إذا فزع له بنو عبيد وحمت الفتنة زحف جوهر الكاتب أيام المعز لدين الله في جموع كتامة وصنهاجة وأوليائهم إلى المغرب سنة سبع وأربعين فغلب على سجلماسة وملكها وفر محمد بن الفتح إلى حصن تاسكرات على أميال من سجلماسة وأقام به ثم دخل سجلماسة متنكرا فعرفه رجل من مضغرة وأنذر به فتقبض عليه جوهر وقاده أسيرا إلى القيروان مع أحمد بن بكر صاحب فاس كما نذكره وقفل إلى القيروان فلما انتقض المغرب على الشيعة وفشت بدعة الأمية وأخذ زناتة بطاعة الحكم المنتصر ثار بسجلماسة فأتم من ولد الشاكر وباهى المنتصر بالله ثم وثب عليه أخوه أبو محمد سنة ثنتين وخمسين فقتله وقام بالأمر مكانه وبلغها المعتز بالله وأقام على ذلك مدة وأمر مكناسة يومئذ قد تداعى إلى الانحلال وأمر زناتة قد استفحل بالمغرب عليهم إلى أن زحف حرزون بن فلفول من ملوك مغراوة إلى سجلماسة سنة ست وستين وأبرز إليه أبو محمد المعتز فهزمه حرزون وقتله واستولى على بلده وذخيرته وبعث برأسه إلى قرطبة مع كتاب الفتح وكان ذلك لأول حجابة المنصور بن أبي عامر فنسب إليه واحتسب له لحدا بقبة وعقد لحرزون على سجلماسة فأقام دعوة هشام بأنحائها فكانت أول دعوة أقيمت لهم بالامصار في المغرب الأقصى وانقرض أمر بنى مدرار ومكناسة من المغرب أجمع وأدال منهم بمغراوة وبنى يفرن حسبما يأتي ذكرهم في دولتهم والامر لله وحده وله البقاء سبحانه وتعالى